الجبهة تآزر مجاهدي المعمور...يا نور السماوات و الأرض أُنصرنا على الكافرين
16.5.2008
بسم الله الرحمن الرحيم
استراتيجيات الحل النهائي
الحمد لله معزِّ الحقِ ومديلِه ومُذِلِّ الباطلِ ومزيلِه، لاخيرَ إلا مِنهُ ولا فضلَ إلا مِن لدُنه والصلاة والسلام على نبينا محمد بشيرِ الرحمةِ والثواب ونذيرِ السطوةِ والعقابِ وعلى جميع الآلِ والأصحاب،(إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً * وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً)، أما بعد:
فإن الصراع في فلسطين صراع قديم له جذوره التاريخية،ولم يكن صراعاً عرقياً أو قومياً في يوم من الأيام بل هو صراع بين الحق والباطل، بين الإسلام والإيمان والكفر والطغيان.
ولقد عاش اليهود أقلية مستضعفة محتقَرة يتنقلون في البلاد (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)،لم يستوطنوا بلدا إلا كانوا مصدراً للفتن، يستمدون أمنهم من خوف الآخرين، بأنواع الدسائس والمؤامرات، فإذا استعلوا كانوا جبارين بعيدين عن القسط والعدل في كل حين. ولم تكن فلسطين خيارهم الوحيد من لدن "هرتزل" وما بعده وإنما خيارات عدة منها أوغندة، لكن بعد دراسات دعمها الغرب النصراني اختاروا فلسطين، على بعض نصوص التوراة كأرض الميعاد،وهيكل سليمان معتمدين، وكان قيام إسرائيل على أربع قواعد: تخطيط اليهود ومكرهم، وتآمر دولي على المسلمين، وخيانات عربية كبرى، وضعف المسلمين وتفرقهم بل تناحرهم.
ولقد عاش اليهود أقلية مستضعفة محتقَرة يتنقلون في البلاد (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)،لم يستوطنوا بلدا إلا كانوا مصدراً للفتن، يستمدون أمنهم من خوف الآخرين، بأنواع الدسائس والمؤامرات، فإذا استعلوا كانوا جبارين بعيدين عن القسط والعدل في كل حين. ولم تكن فلسطين خيارهم الوحيد من لدن "هرتزل" وما بعده وإنما خيارات عدة منها أوغندة، لكن بعد دراسات دعمها الغرب النصراني اختاروا فلسطين، على بعض نصوص التوراة كأرض الميعاد،وهيكل سليمان معتمدين، وكان قيام إسرائيل على أربع قواعد: تخطيط اليهود ومكرهم، وتآمر دولي على المسلمين، وخيانات عربية كبرى، وضعف المسلمين وتفرقهم بل تناحرهم.
وكلما حصلت نكبة هرول العرب وراء سراب الوعود الكاذبة هربا من الحقيقة، فقد وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا -صديقة العرب أنذاك كما يظنون– بإنشاء وطن لليهود في فلسطين فوفى، وتتابعت الوعود والقرارات الدولية ومن ثم جاء وعد بوش –صديق العرب كما يزعمون- بانشاء دولة فلسطين الخيالية بجانب دولة يهود التاريخية، والعرب لايزالون في غفلة -لا مبرر لها- عن غدر البريطانيين والأمريكان حتى وصل الحال الى تعيين بريطاني قائدا للجيش العربي؟!! الذي يفترض انه يمثل رأس الحربة في الدفاع عن فلسطين والقدس، فأمر البريطاني قواته العربية بالانسحاب من اللد والرملة دونما سبب لترتكب القوات الإسرائيلية وعصابات الهاجاناه والشتيرن أبشع المجازر بحق عشرات الآلاف من السكان، والآن ينتظر العرب دولة للفلسطينيين من بوش الذي دمر بلاد المسلمين وأعاد إلى الذاكرة والواقع زمن الحروب الصليبية وامبراطورية الشر والتقسيم، أليس هذا من أعاجيب الزمان؟!! فمتى كان الذئب حَملا، ومتى صار الدم ماءا عذبا.
وتعاملاً مع هذه الحقيقة وإدراكاً لهذا الواقع من قبل إسرائيل وحلفائها، طُرحت عدة مشاريع استراتيجية لحماية إسرائيل وترسيخ أقدامها، وتجنيبها المخاطر والمفاجآت كان من أهمها: إسرائيل الكبرى وتفتيت المنطقة والدويلات والطوئف وطرق السلام، والعولمة لدمج دول المنطقة باستراتيجية اقتصادية وسياسية لا ترتكز على الدين أو القومية، بل على رقعة جغرافية سموها (الشرق الأوسط). كل ذلك برعاية أمريكية مدعومة من دول الغرب، فمهما كان العداء بين الفريقين فإنه لا يمنعهم من اتحادهم ضد المسلمين، ولا غرابة في وضوح دور أعدائنا فيما حل بنا، ولكن الغريب جدا هو انتظار النصر منهم، حتى يظن بعض الناس أن أمريكا ستسلّم فلسطين لنا على طبق من ذهب!!
واليوم فإن أهلنا في فلسطين يمرون بمرحلة عصيبة، فالاستكبار اليهودي بلغ مداه، فالقتل والتشريد وهدم المنازل والحصار الاقتصادي الرهيب وقطع وسائل الحياة من الطاقة والغذاء والدواء وسط خذلان مخز من لدن المسلمين عامة والعرب خاصة، ويمتد الليل الدامس الذي يحمل بين طياته الفواجع والمواجع مصحوباً بالصواعق وطوارق الشر من القصف والتوغل، ومع كل ذلك فإن الأمل يزداد يوما بعد يوم ببزوغ فجر مشرق، فإن الظلم قصيرٌ حبلُه، واليسرُ قريب نولُه (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)، وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ.
واليوم فإن أهلنا في فلسطين يمرون بمرحلة عصيبة، فالاستكبار اليهودي بلغ مداه، فالقتل والتشريد وهدم المنازل والحصار الاقتصادي الرهيب وقطع وسائل الحياة من الطاقة والغذاء والدواء وسط خذلان مخز من لدن المسلمين عامة والعرب خاصة، ويمتد الليل الدامس الذي يحمل بين طياته الفواجع والمواجع مصحوباً بالصواعق وطوارق الشر من القصف والتوغل، ومع كل ذلك فإن الأمل يزداد يوما بعد يوم ببزوغ فجر مشرق، فإن الظلم قصيرٌ حبلُه، واليسرُ قريب نولُه (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)، وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ.
فمنذ بداية الاحتلال، بدأ الجهاد بأشكال عدة، وعلى رأسها القتال المسلح وغالباً بحرب عصابات تقوى حيناً وتضعف أحيانا، ولم تدخل الدول العربية حربا حقيقية مع إسرائيل –سوى حرب73– وكانت أهدافها محددة، ولم يسمح بتجاوزها، أما في67 فلم تكن أي مواجهة بل ضُربت الطائرات العربية وهي جاثمة وكثير من قادة الجيوش في الملاهي والحانات، وتم احتلال سيناء والجولان والضفة الغربية في ساعات.
وفي الوقت الذي يتداعى يهود العالم ومن أعانهم من كفار الأرض على أمتنا تنشغل دول المسلمين والعرب بل وشعوبها بقضايا تافهة صرفتها عن قضيتها الأساس بل استخفت كثير من حكومات المنطقة المتعاقبة بقضية فلسطين ومن اهتم بها فإنه لم يتعد الدعاية لنفسه والمتاجرة بهذه القضية واللعب بمشاعر الأمة، ثم انشغلوا بأنفسهم خلافا وتناحرا فازدادوا ضعفا وهوانا.
إن المعركة مع اليهود معركة عقيدة ودين وليست لأجل الأرض فحسب، وقد أدى تردي العقيدة وانحراف المنهج لدى كثير من المهتمين بفلسطين إلى إهمال أسباب القوة الحقيقية، والتخبط وفقدان الخطة الشاملة لمواجهة اليهود، فكانت ردود أفعال، واستثمار لبعض الفرص، انتهت بانتهاء دواعيها، مع انخداع بمشاريع الأعداء بل مساهمة فعالة في تنفيذها كالتطبيع والتعايش ، حتى أضاعت على الأمة زمناً طويلاً وجهودا عظيمة، ومكنت العدو من تحقيق أهدافه بيسر وسهولة، فمن اللاءات الثلاث "لا صلح،لا اعتراف،لا مفاوضات" في مؤتمر الخرطوم إلى "سلام الأقوياء" –زعموا- والقوي من يفرض إرادته ويأخذ حقه لا من يستجدي الرحمة من جلاده والحياة من قاتله، وفي مسرحية طويلة لترويض الشعوب وامتصاص غضبها تحول المشهد من مقاطعة واستنكار لرحلة السادات المشئومة إلى تسابق العرب وفي مقدمتهم قادة فلسطين لبيعها بمعاهدة الوضع الدائم، فأعطوا تنازلات ضخمة بدعوى إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وبدأت المؤتمرات والمفاوضات مع اليهود بطريقة محمومة والمعاهدات، وفتح السفارات، والعقود التجارية، وغدا التطبيع والتعايش مع اليهود مصطلحاتٍ غيرَ منكرة يشدو بها الإعلام العربي كالأذكار في العشي والإبكار.
ونسي الناس أو تناسوا قصص أسلاف اليهود من بني قينقاع وقريظة والنضير ومعاهداتهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم ثم نقضهم لها، وخياناتهم المتكررة. وكلما أبرم العرب عقداً مع حكومة يهودية نقضتها التي بعدها وعقدت معاهدة أخرى، ففي وجه الليكود تقرأ نقض العهود وفي زمن العمال ضاعت الآمال، وكاديما الذي جعل العهد والميثاق سما وصدق الله إذ يقول : (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) ولكن العرب لا يتعظون، ولا يزالون يلهثون خلف سلام موهوم غرّ من رآه وأخلف من رجاه.
إن الهزيمة النفسية للعرب أعظم من الهزيمة العسكرية، وقد تولى كبرها الإعلام الغربي والعربي ليجعل من إسرائيل اللقيطة دولة لا تقهر، وبهذا فسرت المعارك الوهمية مع إسرائيل الخيانات العربية التي انسحبت بسرعة مذهلة، ولو صدقت العزم لعرف الناس أن (إسرائيل) أسطورة وخرافة، فقد نسج يهود حول خط بارليف خيالات تهاوت في ساعات، وأمن إسرائيل تهاوى على يد أطفال بل أبطال الحجارة وصواريخ المقاومة بدائية الصنع، وتهشمت إرادة الجيش الأسطوري بصمود فرسان غزة، وتحقق على أيديهم ما عجز عنه الجنرالات وأصحاب الأوسمة، وهدموا ما بناه زعماءُ وقادةٌ كبار وما قدموه من خدمة ليهود، وأصبحت غزة العز أخطر مرض نفسي يصيب اليهود والأمريكان.
وتهاوت مع هذه الأساطير كثير من المنظمات الفلسطينية المنحرفة عن الصراط المستقيم التي ملأت الساحة ضجيجا وعويلا بأنها ستحرر فلسطين، ولم يكن أكثرها جادا في الحرب، وأما المنظمات التي تتمسك بخيار الجهاد كطريق وحيد لتحرير فلسطين فازدادت قوة.
إن إسرائيل تعاني من مشكلات عصية، تزداد مع الأيام عمقاً وأثراً فالتناحر على أشده فإن80% من يهود العالم تحولوا من الوثنية وغيرها إلى اليهودية وهم الاشكنازيم وأقل من 20% يعتبرون من نسل بني إسرائيل وهم (السفاراديم) وهم جبناء قال تعالى: (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ * لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) وقال سبحانه ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ).
إن الأحداث المؤلمة التي يستدل بها المتشائمون واليائسون، هي نفسها من أقوى البراهين على التفاؤل والثقة بوعد الله، إنها حقيقة وقناعة مبنية على أسس عميقة وليست عاطفة جياشة،تضمر وتنتهي مع طول الطريق وقلة الزاد وضعف المعين، ولابد لمعرفة أسباب النصر وطريق الخلاص، ومعرفة أسباب الهزيمة والمعاناة، ولابد من معرفة الداء دون مواربة أو تبعيض بعيدا عن تسلية الذات وتبرير الهزيمة، فعندما وقعت بعض الهزائم في عهد النبي عليه الصلاة والسلام نزل القرآن وحدد أسباب الهزيمة الداخلية التي أحدثت الهزيمة الخارجية قال تعالى { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} وفي أحد قال سبحانه { وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} فما وقع بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة قال عز وجل:{ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } فقد أضعنا فلسطين حينما أضعنا الله، في أبي داود عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:[إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ] فما هي إلا إحدى الحسنيين، نصر أو شهادة كما قالها القائد المقدام عز الدين القسام بدمه مرددا بأعلى صوته: { قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ}.
والنصر الذى نتحدث عنه ونسعى إليه، هو إخراج اليهود من فلسطين جميعا وتحكيم الإسلام شريعة محمد عليه الصلاة والسلام وعلى هذا فإنه يجب أن يكون منطلقنا من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) فنأخذه بقوة لنرسم خطط المستقبل وقواعد التعامل في الحرب والسلم. وقد تخبطت الأمة لما اتخذت القرآن ظهريا، ووقعت في الهوان والخسران حينما أصبح مفزعها عند المحن "مجلس الأمن"، قال تعالى: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، ومن هنا نطرح استراتيجيات الحل النهائي:
أولا:وجوب اللجوء إلى الله تعالى لجوءا حقيقيا: بالعبودية الخالصة ومتابعة نبيه والتوكل على الله والوقوف عند حدوده، والاستغاثة به والإلحاح عليه بالدعاء، وبخاصة المضطر والمجاهد قال تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ)،في الجهر والإسرار والليل والنهار، وسهام الليل لا تخطىء، في الصحيحين واللفظ لمسلم أن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: [يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِى ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ مَنْ ذَا الَّذِى يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ ذَا الَّذِى يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ مَنْ ذَا الَّذِى يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِىءَ الْفَجْرُ] فاطرق الباب حتى يفتح لك وأَلِحَّ حتى يضيء الفجر بالنصر العظيم.
ثانيا:الإسلام عقيدة ومنهجا وأخلاقا وسلوكا، وذلك بتربية الأمة على الإسلام، وتنشئتها على المنهج القويم منهج أهل السنة والجماعة، وإبعادها عن سفساف الأمور ومهلكات الأمم، وترسيخ المفاهيم الصحيحة في نفوسها، كمفهوم الحب والبغض في الله، ومبدأ الولاء والبراء، وحقيقة التوحيد، والتحذير من المناهج المنحرفة والبدع والخرافة، والتركيز على العلم النافع، فتربية العقل والروح مقدمة على تربية الجسد.
ثالثا: الجهاد هو الخيار والقرار لا الاستسلام والفرار، إن قضية فلسطين ذروة القضايا الإسلامية، والجهاد ذروة سنام الإسلام وهو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين وبيت المقدس، فما خرج الجبارون من الأرض المقدسة إلا بالجهاد، وما فتح المسلمون بيت المقدس وطردوا الصليبيين إلا بالجهاد، وما سوى ذلك فترهات، وضياع للأنفس والأموال والأوقات. ومن الجهاد التمسك بكل الحقوق ومنها عودة اللاجئين، والجهاد الذي نعنيه هو الجهاد باللسان والجوارح والسنان الشامل للإعداد العلمي والتقني والتربوي والمادي والتطوير العسكري، واستثمار الفرص، وفتح جبهات مع العدو، حتى تبقى شعلة الجهاد متوقدة تتوارثها الأجيال، فالسيف أصدق أنباءا من الكتب، حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده، فيصبح المنهزمون على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين، ويقف المهرولون عن التسابق في ميدان الخيبة، فهم لا يملكون القرار بل الفرار، والأمة لم تفوض أحدا بالتوقيع عنها، وبإحياء فريضة الجهاد بكل الوسائل، فريضة العزة والرفعة تستمر جذوة القضية حيّة، فانطفاؤها مما تقرّ به أعين الظالمين والمنافقين،لا نامت أعينهم.
رابعا: الخطة المحكمة والقيادة الحكيمة: الخطة التي تراعى فيها الظروف والإمكانات، وتدرس فيها العوائق، ويراعى فيها التدرج، خطة عملية واقعية، بعيدة عن الفوضى والإفراط والتفريط، مع الحذر من استدراج المجاهدين إلى معارك جانبية تخدم العدو وتؤخر النصر. وإعداد القادة الحكماء والساسة الصلحاء في رحم المقاومة، يجمعون بين الصبر واليقين، لينالوا الإمامة في الدين (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ)، ولقد كان الأعلام والقادة والنخبة يبحثون عن أمة واليوم فإن الأمة تبحث عنهم، فعسى أن تظفر بهم.
خامسا: الجسد الواحد: وذلك بتقديم الدعم بأنواعه ووسائله كافة: وأهمها الدعم الإعلامي فهو سلاح العصر ونصف المعركة، وهو الذي يقود الشعوب ويوجهها حيث شاء، وليستذكر الناس إن نسوا قضيّة محمد الدرّة وهدى وغيرهما حيث هزت العالم أجمع. والدعم المادي للمجاهدين وأسرهم وأسباب قوتهم، فإن سياسة التجويع وهدم المنازل وتفريق الأسر توهن العزيمة وتهد القوة، وتقديم الدعم قيام بالواجب الشرعي تجاه المجاهدين وليس تفضلا وتكرما فنحن أمة واحدة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
سادسا:الترشيد والإجتماع: وذلك بترشيد الانتفاضة،وتوجيهها إلى الطريق الصحيح، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. ولابد من دراسة سلبيات الانتفاضة لتلافيها، واتخاذ الأسباب المانعة من تكرارها، وليس الخلل في الانتفاضة ذاتها، بل في أمور قد تحفّ بها، ربما تتيح فرصة للمنافقين لتشويهها. وربط المجاهدين في كل مكان بقضية فلسطين فكما أن الأمة جسد واحد فالمجاهدون جسد واحد مادامت القضية واحدة، وحثهم والمسلمين على وحدة الصف واجتماع الكلمة ونبذ التفرق والتنازع قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)
سابعا:الصبر والمصابرة: فقضية فلسطين من أصعب القضايا التي واجهتها الأمة منذ قرون، متشابكة الأطراف متعددة الجوانب كثيرة العقد، تحتاج إلى صبر وأناة، بعيداً عن الاستعجال واستباق النتائج، فما بني في عصور لا يزول بغمضة عين؛ فأركان الجاهلية يجب أن تهدم وتبنى القوة والأمن على أسس العقيدة والعدل، وإن الانتصار على اليهود قضاء كوني وشرعي في مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: [لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِىُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِىٌّ خَلْفِى فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ. إِلاَّ الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ] ومقتضى الإيمان بهذا النصر العمل الجاد وأما الدعة والكسل فهي بضاعة العاطلين ومن يتهيب المواجهة يعش في الذل، وإن ترك القتال والاستعداد له بحجة أن تلك المعركة الفاصلة لم يحن وقتها خطأ مركب، ثم إننا لا نعلم متى هي وما مقدماتها ولم يتعبدنا الله تعالى بانتظارها وإنما تعبدنا بالجهاد والإعداد لليهود وغيرهم. في الصحيحين عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ فِى الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: [انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ] فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَاهُمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَادَاهُمْ فَقَالَ:[يَا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا]، فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[ذَلِكَ أُرِيدُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا]، فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: [ذَلِكَ أُرِيدُ] فَقَالَ لَهُمُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ:[اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ]، وقال تعالى: (اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)
0 التعليقات :: للتعليق ::
رابط

